أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
382
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
معه من طبقات رجاله ، ونثر « 1 » عشرة آلاف دينار من خاص ماله ، فبلغ من ذلك مبلغا شهد من كان شاهدا بسجستان من قرّائها « 2 » وطرّائها « 3 » إلى أحدا من ملوك هذه الأقاليم لم يتكلف مثله لأحد من أولاد الملوك ، ولم يخل « 4 » أن مثله « 5 » يسمح به تيار البحور ، فكيف أقطار الصدور ؟ ! واكتسب أبو منصور بذلك لنفسه ذكرا عقد بالنجوم « 6 » ضفائره ، وأفاض على الشرق بعضه وعلى الغرب سائره . ولما وصل إلى حضرة السلطان ، أوجب قضاء حق مقدمه بالاستقبال ، وتلقي عظيم قدره « 7 » بالإجلال ، وحمل إليه من الذهب والفضة والخيل المسوّمة والأنعام ، والإنعام « 8 » بكل ما ينتمي إلى قبيل [ 209 أ ] الإكرام ، ما وقع عند الخاص والعام موقع الاستعظام ، ما خلا الهمة « 9 » التي ترى الدنيا خارجة عن ملكها شعرة من أبشارها ، وصوفة من أوبارها ، وغرفة من بحارها ، بل قطرة من أمطارها . وأقام عنده « 10 » قرابة ثلاثة أشهر ضيفا لا يتميز عن الأدنين « 11 » أرحاما وشيجة ، وأنسابا قريبة ، حتى إذا نشط للانصراف ، والتمس معونته على عارض الخلاف ، ارتاح السلطان لما استدعاه ، فأعطاه فوق رضاه ، أموالا أحفت أقلام الكتّاب ، وأوهت أنامل الحسّاب .
--> ( 1 ) وردت في ب : نظر . ( 2 ) يقصد المستقرين أو سكان القرية . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 84 ( قرر ) ، مج 15 ، ص 178 ( قرا ) . ( 3 ) جمع طارىء وهو القادم من بلد آخر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 114 ( طرأ ) . ( 4 ) أي لم يظن . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 226 ( خيل ) . ( 5 ) ساقطة في ب . ( 6 ) وردت في ب : بالنجم . ( 7 ) وردت في ب : خطره . ( 8 ) إضافة من ب . ( 9 ) أي همة السلطان . ( 10 ) وردت في الأصل ، وفي ب : عليه . والتصحيح من د . ( 11 ) وردت في ب : الأذنين .